أسعد السحمراني

50

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

ذلك ليطلق على فئة ممن يتولون الشأن الديني « الكهنوت » وهم أرقى فئات المجتمع ، وفق المعتقد الهندوسي ، ومن ثم تطورت التسمية ليصبح « برهما » إله الآلهة عندهم . ولكن الهنود رغم تقديسهم للخالق وتنزيهه والقول : إنه العالم بذاته سرمدا ، إلّا أنهم قالوا : « الإله واحد من ثلاثة آلهة يسمون : الثلاثة في واحد ، يسيطرون على الكون هم : براهما الخالق - وفشنوا الحافظ - وشيفا المدمر . أما براهما فسيّد جميع الآلهة رغم أنه مهمل في شعائر العبادة الفعلية . . وهو القوة الخالقة في الطبيعة . . أما فشنو فهو إله الحب الذي ما أكثر ما ينقلب إنسانا ليتقدم بالعون إلى البشر . . . وأعظم ما يتجسد فيه فشنو هو شخصية كرشنا . . يأتي بكثير من أعاجيب البطولة ومغامرات الغرام ، يشفي الصمّ والعمي ويعاون المصابين بداء البرص ، ويذود عن الفقراء . . . أما شيفا فعبادته من أقدم وأعمق وأبشع العناصر التي تتألف منها العقيدة الهندوكية . . . هو إله القسوة والتدمير . . » « 1 » . هذا عن الإله ، أما بالنسبة للكتب فأقدم ما عرف عندهم هو كتاب « الفيدا » ، وهو بالأصل مجموعة كتب « تتضمن انطباعات الآريين وعقائدهم ومشاعرهم وأحاسيسهم . . إنها تحكي آلهتهم وأدواتهم التي جلبوها من بلادهم مثل الحديد والخيول . وبهذا يعتبر الفيدا تاريخ الفكر الآري منذ عام

--> - الندوي ، د . محمد إسماعيل ، الهند القديمة - حضاراتها ودياناتها ، القاهرة ، دار الشعب ، سنة 1970 ، ص 90 وما بعدها . - مظهر ، سليمان ، بين السماء والأرض ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، سنة 1381 ه - 1962 م ، ص 12 . ( 1 ) مظهر ، سليمان ، م . س ، ص 28 ، 29 .